بالفيديو والصور..الوحدة الصحية بقرية الامل ببلقاس بدون موظفين منذ سنوات!!

من المؤكد ان قرار الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة الاسبق بتحويل مستشفيات الطب التكاملى بقرى محافظات مصر الى وحدات طب اسرة تقدم خدمات طبية بسيطة للمرضى مع ارسال بعض الاجهزة المتطورة بها الى المستشفيات المركزى والعام بالمحافظات قد تسبب فى خروج هذه الوحدات من دائرة اهتمام مديريات الصحة بالمحافظات علاوة على معاناتها من اهمال واضح واستهتار بالغ من قبل اطقم الاطباء والممرضين والعاملين والفنيين بها لدرجة وصلت الى قيامهم بالتغيب الكامل والهروب من اداء وظائفهم فى بعض هذه الوحدات بسبب ضعف رقابة المسئولين بمديريات الصحة عليهم نتيجة بعد المسافة ووجود هذه الوحدات الصحية فى قرى نائية تقع على اطراف المحافظات.
وفى محافظة الدقهلية نجد مثالا صارخا لواحدة من هذه الوحدات “وحدات طب الاسرة” فهى وحدة طب الاسرة بقرية الامل التابعة للوحدة المحلية لقرى الحفير والامل بمركز بلقاس والتى كانت مستشفى تكاملى مميز قبل تنفيذ القرار , حديثة الافتتاح ومزودة بافضل الاجهزة والمعدات وتحولت بعد هذا القرار الى مبنى صحى مهجور خالى من الاجهزة والامكانيات الطبية وحتى الموجود بها أكله الصدا وغطته طبقات التراب كما اصبحت هذه الوحدة ماوى وملجأ للبلطجية والمدمنين والخارجين عن القانون وذلك بعد ان اغلق المسئولون عن ادارة هذه الوحدة من اطباء واطقم تمريض وفنيين وعمال ابوابها عيانا بيانا امام اهالى القرية دون اى احساس بالمسئولية او الحياء امام حاجة هؤلاء الاهالى البسطاء للخدمات الطبية واصبح وجودهم بهذه الوحدة الصحية هو الاستثناء وغيابهم هو اساس القاعدة الامر الذى يضطر معه اهالى هذه القرى المساكين الى قطع مسافة تصل الى 40 كيلومترا على طريق ترابى غير ممهد للوصول الى مستشفى بلقاس لعلاج مرضاهم وذويهم اما مصابو الحوداث من الاهالى فيتوقف مصير انقاذ حياتهم على وصولهم مبكرا الى مستشفى بلقاس وهو ما لا يحدث عادة.
ونحن فى هذا التحقيق لا نتجنى على اى من المسئولين بمحافظة الدقهلية سواء بمديرية الصحة او بديوان عام المحافظة لاننا ببساطة تلقينا العديد من الشكاوى من اهالى هذه القرية والقرى المجاورة لها وهى اكثر من 40 قرية تعانى من نقص الخدمات بشكل عام ومن الخدمات الطبية بشكل خاص واستجبنا لهذه الشكاوى وقمنا بزيارة قرية الامل والوحدة الصحية بها المكونة من 3 طوابق وعلى مساحة شاسعة ووجدنا ابوابها مفتوحة امام الجميع ولم يقابلنا حتى خفير او حارس على ابوابها ودخلنا الوحدة بصحبة عدد من الاهالى ووجدناها خاوية على عروشها بداية من قسم الاستقبال مرورا باقسام تنظيم الاسرة والاسنان وغيرها ولا يوجد بها سوى عدد من الاسرة وبعض الاجهزة والمعدات التى يغطيها الصدأ من عدم الاستخدام اما بالنسبة للحمامات فحدث ولا حرج ووجدنا مكتب المدير مغلق وملقى امامه بعض القمامة!!
ونحن نود قبل ان نسرد عدد من التصريحات لبعض اهالى القرية الذين التقينا بهم بالقرية ان نوضح انه حتى مهما بلغت ضغف الامكانيات باى وحدة طب اسرة باى قرية فانه ينبغى ان تقدم هذه الوحدة الخدمات التالية للمواطنين وهى تسجيل المواليد ومنح التطعيمات ومتابعة السيدات الحوامل من خلال مكتب لرعاية الامومة والطفولة وتوقيع الكشف الطبى على المرضى من خلال عيادة خارجية واجراء بعض التحاليل الطبية من خلال معمل للتحاليل واجراء بعض الاشعة من خلال وحدة اشعة مصغرة وتنظيم ندوات لتوعية المواطنين وحثهم على تنفيذ الاجراءات الوقائية من خلال نادى لصحة الاسرة بالاضافة الى ضرورة وجود عيادة اسنان صغيرة وركن لتعقيم الادوات الطبية وهى اقل ما يمكن تقديمه لاهالى القرى.
يقول الحاج مسعد الرفاعى احد اهالى قرية الامل ان الوحدة الصحية بالقرية تم بناؤها من التسعينات “لكن الوحدة مفيهاش اى حد , وانا داخل فيها محدش قاللى انت رايح فين , وهيه مبنية على فدان ارض ولما حد بيتصاب بيموت عشان هى مبنى بدون موظفين لا فيها دكاترة ولا غيره”.
ويضيف احد الاهالى ان حفيده اصيب فى حادث موتوسيكل ونتيجة لعدم وجود اى خدمات بالوحدة الصحية ولبعد المسافة بين الوحدة ومستشفى بلقاس كان قد لفظ انفاسه ومات قبل وصوله لتلقى العلاج وتكرر الامر مع عدد من اهالى القرية اقربهم سيدة توفت فى حالة ولادة , قائلا “احنا هنا معدومين , احنا عايزين دكاترة وعاوزين ناس تراعى المستشفى دى ويبقى فيها ناس”.
ويشير مواطن اخر من اهالى القرية الى ان الوحدة التى بنيت على 3 طوابق تكلفت ملايين الجنيهات على الدولة وكان بها العديد من المعدات الطبية التى تعرض بعضها للسرقة بسبب عدم وجود حارس امن او اى من الموظفين وهى الان خالية وتحتاج الى قوة بشرية لتشغيلها وسعينا لتفعيل الخدمة الطبية بها لدى كل المسئولين ولكن دون جدوى ولا نعلم كل هذه النفقات الى اين ذهبت وما الذى استفدنا به , فمكان هذه الوحدة المهملة يتوسط اكثر من 40 قرية تخدم نحو 150 الف نسمة والمسافة بيننا وبين اقرب مستشفى وهى مستشفى بلقاس حوالى 40 كيلومترا على طريق معظمه ترابى غير ممهد.
ويوضح مواطن اخر من اهالى القرية قائلا ان “الوحدة لها دكاترة لكن الدكاترة مبيجوش ولو عوزنا حقنة مش بنلاقى حد يديهالنا وفى دكتور اسمه وليد هو المسئول عن الوحدة ومبيجيش , ودى وحدة صحية المفروض يبقى فيها حد يقابل المرضى”.

 

DSCN3170 DSCN3171 DSCN3172 DSCN3175